المقداد السيوري

20

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

يكون مسموعا ، إذ الضروري غير قابل للتشكيك . وأما من حيث التفصيل فنقول : أما الوجه الأول فنجيب عنه بوجهين : الأول : ان الوجود غير قابل لتلك القسمة المفروضة ، فان انقسام الشيء إلى نفسه وإلى غيره محال ، فإنه [ كما ] لا يقال السواد اما سواد واما بياض ، فكذا هنا لا يقال الوجود اما موجود أو معدوم ، وإذا بطل التقسيم المذكور بطل ما ذكر تموه . الثاني : انا نختار أن الوجود موجود ، قلتم : فيكون له وجود . قلنا : لا نسلم ، بل وجود الوجود عينه ، ولا يلزم حينئذ تسلسل . ومثاله في الحس أن يقال : الضوء أما مظلم أو مضيء ، فإن كان مظلما لزم اتصاف الشيء بنقيضه ، وان كان مضيئا لزم أن يكون للضوء ضوء آخر . فيقال في الجواب : ان الضوء مضيء بنفسه ، لا باعتبار ضوء آخر . وأما الوجه الثاني : فيجاب عنه بوجهين : الأول : انا نختار أن اللونية موجودة في الذهن ، فإنها كلية والكلي ثابت ذهنا كما يجيء . الثاني : سلمنا أنها موجودة في الخارج ، ولا يلزم المحال ، إذ العرض يقوم بالعرض كالبطء والسرعة القائمين بالحركة ، وسيأتي تحقيقه . تقسيم كل من الموجود والمعدوم إلى الخارجي والذهني وبيانهما قال : والموجود أما أن يكون ذهنيا لا غير كالأشياء المتصورة في الذهن المنفية في الخارج ، كما نتصور جبلا من ياقوت أو « 1 » بحرا من زيبق ، وأما أن

--> ( 1 ) وفي المطبوع من النهج : و .